الشيخ علي الكوراني العاملي
20
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
كلمتنا واحدة على هذا الرجل ما بقي منا رجل ففعلوا فتحالفوا على ذلك ، وتعاقدوا ، فاتَّعدوا لوقت وقَّتُوه . . . فقال أبو سفيان : يا معشر اليهود أنتم أهل الكتاب الأول والعلم ، أخبرونا عما أصبحنا فيه نحن ومحمد ، ديننا خير أم دين محمد ؟ فنحن عمار البيت ، وننحر الكُوم ( الناقة السمينة ) ونسقي الحجيج ، ونعبد الأصنام ؟ قالوا : اللهم أنتم أولى بالحق ، إنكم لتعظمون هذا البيت وتقومون على السقاية وتنحرون البُدْن ، وتعبدون ما كان عليه آباؤكم ، فأنتم أولى بالحق منه . فأنزل الله في ذلك : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نصيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ) . ( النساء : 50 ) فلما قالوا ذلك لقريش نشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . . . فخرجت اليهود حتى أتت غطفان ، وقيس عيلان ، وأخذت قريش في الجهاز ، وسيرت في العرب تدعوهم إلى نصرها ، وألبوا أحابيشهم ومن تبعهم ، ثم خرجت اليهود حتى جاؤوا بني سليم ، فوعدوهم يخرجون معهم إذا سارت قريش ، ثم ساروا في غطفان فجعلوا لهم تمر خيبر سنة وينصرونهم ويسيرون مع قريش إلى محمد إذا ساروا ، فأنعمت بذلك غطفان ، ولم يكن أحد أسرع إلى ذلك من عيينة بن حصن ! قال ابن خلدون : وخرج بهم عيينة بن حصن على أشجع ( قبيلة ) ، وذكر البعض أن كنانة بن أبي الحقيق جعل نصف تمر خيبر لغطفان في كل عام ! ( الصحيح من السيرة : 9 / 25 ) وفي أسباب النزول للواحدي : 103 : ( خرج كعب بن الأشرف ( رئيس بني النضير وحاخامهم ) في سبعين راكباً من اليهود إلى مكة بعد وقعة أحد ، ليحالفوا قريشاً على غدر رسول الله ( ص ) وينقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله ( ص ) ، فنزل كعب على أبي سفيان ونزلت اليهود في دور قريش . . . . ثم قال كعب لأهل